يوسف بن يحيى الصنعاني

189

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

لو كان علمك بالإله مقسّما * في النّاس ما بعث الإله رسولا لو كان لفظك فيهم ما أنزل ال * فرقان والتّوّراة والإنجيلا لو كان ما تعطيهم من قبل أن * تعطيهم لم يعرفوا التّأميلا فلقد عرفت وما عرفت حقيقة * ولقد جهلت وما جهلت خمولا « 1 » نطقت بسؤددك الحمام تغنّيا * وبما تجشّمها الجياد صهيلا « 2 » ولعمري لقد أجاد في وصف الريبال ، وجاء بما لا يجول في خلد ولا يحضر في بال ، وليس في القصيدة لو ولولا ، فتنقصها إلّا الغلوّ في آخرها في حق بشر مهين ، فاللّه يعفو عنه . وكان أبو زبيد الطائي « 3 » الشاعر أحد الوصّافين للأسد لقصّة طرأت له معه حتى لامه قومه قائلين نخشى عليك أن تعيّرنا العرب بذلك . ومن ظريف خبره : أن عمر بن الخطاب سأله يوما عن قصّته معه فأقبل يحدّثه بها ويهوّلها حتى ضرط بعض الحاضرين ، فالتفت إليه أبو زبيد وقال : كيف لو رأيته يا بن أخي .

--> ( 1 ) يقول : إن الناس عرفوك بما ظهر من كرمك ولكنهم لم يعرفوا حقيقة ما أنت عليه لقصورهم عن إدراك ذلك لا لكونك خامل الذكر . ( 2 ) ديوانه 144 - 148 . ( 3 ) المنذر بن حرملة الطائي القحطاني ، أبو زبيد : شاعر نديم معمّر ، من نصارى طيّء . عاش زمنا في الجاهلية ، وكان يزور الملوك ولا سيما ملوك العجم لعلمه بسيرهم . وأدرك الإسلام ولم يسلم . وكان يدخل مكة متنكرا . واستعمله « عمر » على صدقات قومه . قال البغدادي : ولم يستعمل نصرانيا غيره . وكانت إقامته على الأكثر عند أخواله بني تغلب بالجزيرة الفراتية . وانقطع إلى منادمة « الوليد بن عقبة » أيام ولايته الكوفة ، في عهد عثمان . وكان يفد على عثمان فيقرّبه ويدني مجلسه ، لاطلاعه عل أخبار من أدركهم من ملوك العرب والعجم . ومات بالكوفة أو في باديتها بنحو سنة 62 ه ، في زمن معاوية . وقيل : دفن على البليخ إلى جانب قبر الوليد بن عقبة . والبليخ نهر بالرقة . جمع ما بقي من شعره في « ديوان - ط » ببغداد . ترجمته في : خزانة الأدب للبغدادي 2 : 155 ، وكتاب المعمرين 86 ، والشعر والشعراء 101 ( 260 في الطبعة الأخيرة ) وهو في هذه المصادر : « المنذر بن حرملة » وسماه ياقوت في معجم الأدباء 4 : 107 - 115 « حرملة بن المنذر » ؟ ومثله في طبقات ابن سلام 132 وتهذيب ابن عساكر 4 : 108 ، الاعلام ط 4 / 7 / 293 .